الإسماعيلية مجموعة تعارضات وتناقضات

 



📖 : الإسماعيلية مجموعة تعارضات وتناقضات ()

1- طبيعة التناقض في المذهب الإسماعيلي

  • منذ نشأتها، وُصفت الإسماعيلية بأنها مذهب يقوم على الغموض:
    • ظاهر للعامة، وباطن للخاصة.
    • إعلان سياسي، وسرية دينية.
  • هذا المزج جعلها قوية، لكنه أيضًا أنتج تناقضات داخلية يصعب التوفيق بينها.

2- التناقض بين السرية والعلنية

  • في مرحلة ما قبل الفاطميين: الدعوة كانت سرية، والإمام "مستور".
  • مع قيام الدولة الفاطمية: أصبحت الإمامة علنية، والدعوة رسمية.
  • التناقض: كيف يمكن أن تكون الإمامة مستورة مرة، وعلنية أخرى؟
    • الجواب عندهم: السرية كانت ضرورة لحماية الإمام، لكن هذا برر لاحقًا ازدواجية في الخطاب: شيء يُقال للعامة، وشيء آخر يُقال للخاصة.

3- التناقض بين الظاهر والباطن

  • الشريعة الإسلامية واضحة: صلاة، صوم، زكاة، حج… إلخ.
  • الإسماعيلية جعلوا هذه العبادات رموزًا باطنية مرتبطة بالإمام.
    • مثال: الصلاة = طاعة الإمام.
    • الحج = قصد الإمام المستور.
  • التناقض:
    • إذا كانت العبادات مجرد رموز، فما الحاجة إليها أصلًا؟
    • وإذا كانت لازمة، فلماذا حُوّلت عن حقيقتها إلى رموز؟
  • هذا التناقض جعلهم في نظر خصومهم يُسقطون الشريعة عمليًا.

4- التناقض بين العصمة والأفعال

  • العقيدة الإسماعيلية ترى أن الإمام معصوم من الخطأ.
  • لكن التاريخ الفاطمي شهد أفعالاً مثيرة للجدل:
    • الحاكم بأمر الله (386–411هـ): قتل، اضطهاد، قرارات متقلبة، ثم ظهرت فرقة الدروز التي ألهته.
    • بعض الخلفاء الفاطميين انغمسوا في الترف واللهو.
  • التناقض: كيف يمكن الجمع بين عصمة الإمام، ووقوعه في هذه الأفعال؟

5- التناقض بين العالمية والانعزال

  • الفاطميون رفعوا شعار الخلافة العالمية، أي أنهم خلفاء المسلمين جميعًا.
  • لكن عمليًا:
    • لم يعترف بهم أغلب المسلمين (السنة والأمويون بالأندلس والعباسيون ببغداد).
    • اقتصرت بيعتهم على أتباع الدعوة الباطنية.
  • التناقض: هل هم أئمة للعالم الإسلامي، أم مجرد قادة لطائفة باطنية؟

6- التناقض بين الفكر والفعل

  • فكريًا: الإسماعيلية تبنّت الفلسفة والعقلانية والجدل المنطقي.
  • عمليًا: لجأت أحيانًا إلى العنف والاغتيالات (خاصة في الفرقة النزارية/الحشاشين).
  • التناقض: كيف يجتمع "العقل والفلسفة" مع "السيف والاغتيال"؟

7- التناقض الداخلي (الانقسامات)

  • بعد وفاة المستنصر بالله (487هـ)، انقسمت الإسماعيلية إلى:
    1. المستعلية: أتباع ابنه المستعلي.
    2. النزارية: أتباع ابنه نزار (ومنهم الحشاشون بقيادة حسن الصباح).
  • ثم ظهرت انقسامات أخرى: البهرة في الهند، الدروز في الشام، الآغاخانية… إلخ.
  • التناقض: إذا كان الإمام معصومًا ومنصوصًا عليه من الله، كيف يقع الخلاف بين الأتباع حول شخصه؟

8- تناقضات في الفكر الكوني

  • نظرية الدورات السباعية عندهم تقول إن التاريخ يسير وفق سباعيات (كل سبعة أنبياء يكتمل دور، ويظهر المهدي).
  • لكن مع مرور الزمن، لم تتحقق هذه "النبوءات" عمليًا.
  • أدى ذلك إلى اهتزاز المصداقية عند كثير من أتباعهم.

9- أثر هذه التناقضات

  • خارجيًا: جعلت الإسماعيلية هدفًا سهلاً لعلماء السنة، الذين كتبوا كتبًا كثيرة في تفنيدهم (مثل الغزالي في فضائح الباطنية، وابن تيمية في الرد على البكري).
  • داخليًا: أدت إلى الانشقاقات الكثيرة، وفقدان وحدة الطائفة.
  • سياسيًا: أسهمت في سقوط الدولة الفاطمية، لأنها لم تستطع التوفيق بين المثاليات العقدية والواقع العملي.

📌 خلاصة الباب الثامن:
الإسماعيلية عاشت على مجموعة من التناقضات: بين السرية والعلنية، والظاهر والباطن، والعصمة والأخطاء، والعالمية والانعزال. هذه التناقضات منحتها مرونة سياسية لكنها في النهاية أضعفتها، وأدت إلى الانقسامات الداخلية، وجعلتها عرضة لهجوم شديد من باقي المسلمين.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)

الدولة الوطاسية ثم السعدية

الدولة السعدية