قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)



---


📖 الفصل السابع: قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)



---


1- الخلفية التاريخية


بعد الثورة البربرية الكبرى (122هـ/740م)، انتشر نفوذ الخوارج الصفرية في مناطق المغرب الأقصى، خاصة بين قبائل زناتة.


في ظل ضعف السلطة الأموية ثم العباسية في المغرب، وتعدد الإمارات المحلية (إدريسية، رستمية، أغلبية)، ظهرت دولة بني مدرار ككيان مستقل.


موقعها في سجلماسة (الجنوب الشرقي للمغرب، قرب وادي زيز)، جعلها تتحكم في طرق القوافل التجارية العابرة للصحراء.




---


2- تأسيس الدولة


أسسها عيسى بن يزيد الأسود الملقب بـ مدرار سنة 140هـ/757م.


انطلق من دعم قبائل مغراوة الزناتية التي تبنت المذهب الصفري الخارجي.


سجلماسة تحولت بسرعة إلى عاصمة سياسية وتجارية، تجمع بين الزراعة (واحات تافيلالت) والتجارة الصحراوية.




---


3- خصائص الدولة


أ- سياسية


اعتمدت على المذهب الصفري الخارجي أساسًا للعقيدة والسياسة.


اتسم حكمهم بالبساطة والصرامة الدينية، ورفضوا سلطة الخلافة العباسية.


كانوا على خلاف مع جيرانهم:


الأدارسة (شيعة زيدية).


الرستميين (إباضية).




ب- اقتصادية


سيطرت سجلماسة على التجارة الصحراوية: الذهب القادم من السودان (غانا)، والملح، والعبيد.


أصبحت مركزًا تجاريًا دوليًا، يقصده التجار من الأندلس، القيروان، وتلمسان.



ج- اجتماعية


شكّلت سجلماسة مجتمعًا متنوعًا: بربر زناتة، عرب مستقرون، تجار أندلسيون، وأفارقة من السودان.


هذا التنوع جعلها مدينة منفتحة اقتصاديًا رغم صرامة مذهبها.




---


4- الأحداث والصراعات


دخل بنو مدرار في صراعات مستمرة مع الأدارسة في فاس:


بسبب التنافس على المغرب الأقصى.


الاختلاف المذهبي (صفري ضد شيعي).



كانت لهم أيضًا علاقات متوترة مع الرستميين (إباضية) في تاهرت.


كثيرًا ما لعبت سجلماسة دورًا متذبذبًا:


تارة تتحالف مع الرستميين ضد الأدارسة.


وتارة أخرى تنقلب عليهم.





---


5- ازدهار سجلماسة


رغم الصراعات، ازدهرت سجلماسة لتصبح من أغنى مدن المغرب بفضل:


موقعها الاستراتيجي على طريق القوافل.


استقرار الحكم لعدة أجيال من بني مدرار.



عُرفت بكونها سوقًا ضخمة للذهب والعبيد والسلع القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء.




---


6- نهاية الدولة


استمر حكم بني مدرار من 140هـ/757م حتى القرن الرابع الهجري (حوالي 296هـ/909م).


سقطت دولتهم على يد الفاطميين الذين اجتاحوا شمال إفريقيا وأسقطوا الرستميين أيضًا.


سجلماسة خضعت لاحقًا لسلطة الفاطميين، ثم الأدارسة، قبل أن تستقل مجددًا في مراحل لاحقة.




---


7- التسلسل الزمني


122هـ: الثورة البربرية الكبرى وانتشار الخوارج.


140هـ/757م: تأسيس دولة بني مدرار في سجلماسة على يد عيسى بن يزيد (مدرار).


القرن الثالث الهجري: ازدهار سجلماسة كمركز تجاري.


296هـ/909م: سقوط الدولة على يد الفاطميين.




---


8- التحليل الأكاديمي


الأسباب:


فراغ السلطة بعد ضعف الأمويين والعباسيين.


حاجة قبائل زناتة إلى كيان سياسي يحمي مصالحها.


الفكر الخارجي الصفري الذي يساوي بين العرب والبربر.



النتائج:


قيام أول دولة خارجية صفريّة مستقلة في المغرب الأقصى.


إدخال سجلماسة في شبكة التجارة العالمية (المغرب – الأندلس – إفريقيا السوداء).



الأهمية:


بني مدرار مثلوا نموذجًا لدولة قبلية/مذهبية تحولت إلى قوة تجارية إقليمية.


تجربتهم تعكس كيف ساهمت القوافل والتجارة الصحراوية في دعم قيام الدول بالمغرب.





---


🔎 الخلاصة الأكاديمية للفصل:

دولة بني مدرار في سجلماسة لم تكن مجرد حركة خارجية صفريّة، بل كانت تجربة سياسية وتجارية رائدة في المغرب الأقصى. فمن خلال موقعها الاستراتيجي، استطاعت أن تربط شمال إفريقيا ببلاد السودان، وأن تصبح مركزًا عالميًا للذهب والعبيد،

 رغم صراعاتها مع الأدارسة والرستميين.



---



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدولة الوطاسية ثم السعدية

الدولة السعدية