الإسماعيلية نشأتها ومنشؤها

 

تمام ✅ سأعيد صياغة الباب الأول: الإسماعيلية نشأتها ومنشؤها بتوسع أكبر، مع التعمق في الخلفيات التاريخية، ذكر الأسماء والأحداث، وربطها بسياقها العام.


الإسماعيلية نشأتها ومنشؤها 

1- الخلفية التاريخية والسياسية

  • بعد وفاة النبي ﷺ، اختلف المسلمون حول مسألة الخلافة والإمامة، فكان ذلك أصل كل الانقسامات المذهبية.
  • في عهد الدولة الأموية، تشكل تيار التشيع السياسي حول آل البيت، خاصة مع ما تعرض له الحسين بن علي من قتل في كربلاء سنة 61هـ.
  • مع انتقال الحكم إلى العباسيين (132هـ)، رفع العباسيون شعار "الرضا من آل محمد"، لكنهم سرعان ما أبعدوا العلويين بعد أن استتب لهم الأمر، مما عمّق شعور الظلم عند أنصار آل البيت.
  • في هذه الأجواء، ظهر أئمة الشيعة من آل علي في موقع القدوة الروحية والسياسية، ومن أبرزهم الإمام جعفر الصادق (ت 148هـ).

2- الخلاف عند وفاة جعفر الصادق

  • عند وفاة الإمام جعفر الصادق وقع الانقسام الكبير:
    • الاثنا عشرية: قالوا إن الإمامة في ابنه موسى الكاظم، ثم من نسله حتى الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري.
    • الإسماعيلية: قالوا إن الإمام هو إسماعيل بن جعفر، أو من نسله، رغم أن إسماعيل تُوفي في حياة أبيه.
  • هنا ظهرت إحدى إشكاليات التاريخ الشيعي: هل يُمكن أن تموت شخصية مرشحة للإمامة؟
    • الإسماعيلية برروا ذلك بقولهم إن إسماعيل لم يمت، بل غاب غيبة مستورة، وأن الإمامة ستستمر في عقبه.
    • أو قالوا: إن الإمامة انتقلت إلى ابنه محمد بن إسماعيل، الذي غاب أيضًا وسيظهر مهدياً في آخر الزمان.

3- مرحلة الإمام المستور

  • بعد محمد بن إسماعيل بدأت فترة أطلق عليها الإسماعيلية مرحلة الستر أو الإمام المستور.
  • كان الاعتقاد أن الإمام حيّ لكنه مختفٍ، لا يظهر إلا لخواص دعاته، وهذه العقيدة منحتهم قوة تنظيمية، لأنها أبقت الأتباع على انتظار دائم.
  • في هذه المرحلة انتشرت الدعوة في:
    • الكوفة والبصرة بالعراق.
    • خراسان شرقاً.
    • اليمن وجبالها التي كانت بيئة مناسبة للحركات السرية.

4- الدعوة السرية وتنظيمها

  • اعتمدت الإسماعيلية على جهاز دعوة سري هرمي منذ بداياتها:
    • الإمام المستور على القمة.
    • تحته "الحجة"، ثم "الداعي"، ثم "المأذون"، ثم "المستجيب".
  • كان الهدف استقطاب العناصر الساخطة على الحكم العباسي، وإقناعهم بأن لهم مخلّصًا من آل البيت.
  • هذه السرية سمحت لهم بالانتشار دون أن يثيروا انتباه الدولة العباسية مباشرة.

5- التحول إلى مشروع سياسي (ظهور عبيد الله المهدي)

  • مع نهاية القرن الثالث الهجري، برزت شخصية عبيد الله المهدي (المولود في سلمية بسوريا، والمتوفى سنة 322هـ).
  • زعم أنه الإمام المنتظر من نسل إسماعيل، وبدأ بتوسيع دعوته سرًا حتى خرج إلى المغرب الأقصى.
  • وجد هناك أرضية مناسبة بين قبائل كتامة البربرية، الذين كانوا ناقمين على الأغالبة الموالين للعباسيين.
  • بفضل نشاط دعاته (خاصة أبو عبد الله الشيعي) التف حوله أنصار كُثر.
  • سنة 297هـ/910م أعلن عبيد الله المهدي نفسه إمامًا وخليفة، وأسس بذلك الدولة الفاطمية التي نافست العباسيين سياسيًا وفكريًا.

6- مميزات هذه المرحلة

  • منح الإسماعيلية هُوية مستقلة عن باقي الشيعة، حيث لم يعودوا مجرد تيار عقدي بل صاروا حركة سياسية عالمية.
  • الجمع بين:
    • الفكر الباطني (التأويل العميق للنصوص).
    • التنظيم السري (نظام الدعوة).
    • المشروع السياسي (الخلافة الفاطمية).
  • هذا المزج جعل الإسماعيلية قوة كبرى في التاريخ الإسلامي، امتدت من المغرب إلى اليمن والهند.

📌 خلاصة الباب الأول:
نشأت الإسماعيلية من خلاف حول الإمامة بعد وفاة جعفر الصادق، ثم مرت بمرحلة الإمام المستور حيث اعتمدت على السرية والتنظيم الباطني. ومع عبيد الله المهدي تحولت إلى مشروع سياسي تمثل في الدولة الفاطمية، مما جعلها حركة دينية/سياسية من أخطر ما واجه الدولة العباسية.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)

الدولة الوطاسية ثم السعدية

الدولة السعدية