إستراتيجية اسرائيل في سوريا بعد الاسد
إسرائيل، باعتبارها لاعبًا إقليميًا ذو نفوذ قوي، قد تعتمد على إستراتيجية متعددة الأبعاد للاستفادة من الوضع السوري بعد سقوط الأسد. هذه الإستراتيجية ستتضمن أهدافًا سياسية، عسكرية، واقتصادية تتماشى مع طموحاتها الإقليمية. وفيما يلي أبرز ملامح هذه الإستراتيجية:
---
1. تأمين الحدود الشمالية:
تعزيز المناطق العازلة:
ستعمل إسرائيل على توسيع نطاق المناطق العازلة في الجولان السوري المحتل وربما الدفع للسيطرة على مزيد من الأراضي في جنوب سوريا (مثل درعا والقنيطرة) تحت ذريعة حماية أمنها القومي.
منع أي تهديد من إيران وحزب الله:
القضاء على أي وجود إيراني أو حلفاء لها في جنوب سوريا لضمان عدم تشكيل تهديد مباشر.
---
2. دعم الفصائل الحليفة:
التعاون مع الأكراد (قسد):
دعم تنظيم قسد بشكل غير مباشر لإضعاف أي حكومة مركزية في دمشق، وربما تسهيل إقامة ممر يصل شمال سوريا بالبحر المتوسط عبر مناطق جنوبية مثل التنف ودرعا.
تحييد المعارضة المسلحة:
تقديم دعم لبعض الفصائل السورية المعارضة ذات الأجندة المعتدلة لضمان عدم تشكيلها تهديدًا طويل المدى لإسرائيل.
---
3. تعزيز النفوذ الجيوسياسي:
إنشاء ممر "داوود":
محاولة بناء ممر جغرافي يصل إسرائيل بنهر الفرات، مما يضمن لها السيطرة اللوجستية على حدود سوريا مع العراق ويعزل المحور الإيراني الذي يربط طهران ببيروت عبر دمشق.
ترسيخ النفوذ في المناطق الغنية بالموارد:
استغلال الفوضى للضغط على الفاعلين في شمال وشرق سوريا (قسد أو القوى الدولية) للحصول على امتيازات اقتصادية أو تجارية، خاصة في مجال النفط والطاقة.
---
4. إضعاف سوريا كدولة مركزية:
تعميق الانقسامات الداخلية:
دعم الخطاب الذي يروّج للتقسيم الطائفي (علويين، سنة، أكراد) لإضعاف الحكومة السورية ومنع إعادة بناء جيش موحد قد يشكل تهديدًا مستقبليًا.
إضعاف الجيش السوري:
استمرار استهداف القدرات العسكرية السورية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، مخازن الأسلحة، والقواعد العسكرية، لتضمن عدم تعافي الجيش السوري بالكامل.
---
5. مواجهة النفوذ الإيراني:
استهداف خطوط الإمداد:
العمل على قطع الخط اللوجستي الذي تستخدمه إيران لدعم حزب الله عبر سوريا، سواء بالضغط الدولي أو العمليات العسكرية.
تقويض التواجد الإيراني:
تنفيذ ضربات عسكرية دقيقة ضد مواقع القوات الإيرانية أو الميليشيات التابعة لها في سوريا.
---
6. استثمار الوضع السياسي الدولي:
توظيف الدعم الأمريكي:
استغلال التحالف مع الولايات المتحدة لتعزيز تحركاتها في سوريا وضمان الدعم العسكري والسياسي لأي إجراءات إسرائيلية.
استثمار الانقسام الدولي:
استخدام الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة حول مستقبل سوريا لصالحها، من خلال اللعب على التوازن بين القوى العظمى.
---
7. تعزيز شرعيتها الدولية:
إظهار نفسها كعامل استقرار:
تقديم نفسها كقوة مسؤولة تسعى إلى استقرار المنطقة، وربما العمل على استضافة محادثات سلام بين الأطراف السورية المتنازعة.
كسب تعاطف دولي:
تسويق التحركات الإسرائيلية في سوريا باعتبارها دفاعًا عن النفس ضد تهديدات إيران وحزب الله.
---
الخلاصة:
إستراتيجية إسرائيل ستعتمد على استغلال الفوضى والفراغ السياسي في سوريا لتحقيق أهدافها الأمنية والاستراتيجية طويلة المدى. هدفها الأساسي سيكون منع عودة سوريا كدولة قوية
ومستقرة قد تشكل تهديدًا لها مستقبلاً، وفي نفس الوقت ضمان تفكيك النفوذ الإيراني وإضعاف المحور السوري-الإيراني-حزب الله.
تعليقات
إرسال تعليق