سلسلة المسيح الدجال الحلقة رقم 5

 ( 5 )

سلسلة المسيح الدجال - رشيد الجارالله

( الحلقة الخامسة : السامري هو المسيح الدجال أم لا )


باب الاجتهاد مفتوح بشروط وضوابط وعليه أرى صواب أن السامري هو ذاته المسيح الدجال , وذلك لسبعة أوجه ( سبقوني لبعضها وسوف اضيف أوجه لم يسبقني أحد اليها ) تؤكد بأن السامري قطعاً هو المسيح الدجال ، ولا تثريب على من يرفض هذا القول


الوجه الأول : ( لا يدان لأحد بقتل الدجال إلا لعيسى ابن مريم ) هذا ثابت , ورسولنا قال ( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ) لاحظ لم يقل أنا قاتله !! بل سيحاجه وقال لنا ( وإن يخرج وأنا لست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه ) الجميع ليس له قدرة إلا على المحاججة فقط ,, ولهذا تحاجج معه موسى ثم تركه يرحل بلا عقاب !! رجل ملعون أعاد قوم موسى إلى الشرك من جديد !! والشرك عند الله (( ظلم عظيم )) ولكن موسى عليه السلام تيقن أن من أمامه الدجال فلم يسعه إلا تركه


الوجه الثاني : ( جملة : إن لك في الحياة ) سنفهم أولاً ( لفظ - لك ) ركز بتمايز المعنى حيث أن ( لك " تختلف عن لفظ " عليك ) الأصح اذا كان عقاباً قول ( إن عليك ) لأن المفسرين قالوا بأنه أصيب بمرض جلدي !! فهل المرض الجلدي مزية ليقال له ( إن لك !! ) فقد قال الله لإبليس ( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) عليك وليس لك الامر واضح .. ولكن مع السامري منحة وليست عقاب !! كقول الله تعالى لآدم كمنحه ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) مزية لك يا آدم وليست عليك ,, فلن تعيش عارياً أو جائعاً في الجنة ، وكذلك السامري هنا في مقام المزية وتعني ( أن لك عمراً سيطول أمده ) يميزك عن غيرك , هذا ليس مجرد كلام رشيد الجارالله بل هو السياق السليم , ثم نأتي الى الثانية ( لفظ - الحياة ) لاحظ أنها " حياة عامة " لم يخصصها ويقول حياتك !! بل قال بالنص ( إن لك في الحياة ) وتعني ( حياة الدجال الطويلة مع حياة غيره من بني آدم اجيالاً بعد أجيال ) ويكفي فقط امتدادها الثابت من حديث تميم الداري .. فكم عام يفصلنا عن ذاك الزمان ؟؟


الوجه الثالث : لفظ ( لا مساس ) فسرت بأنه يصاب بمرض جلدي كما سبق وأنه يعيش وحيداً في الحياة وهذا لا يتوافق وشرحنا ذلك في الوجه الثاني ، بل إن قول لا مساس ميزة وهي أنه لا يستطيع أحد مسك بمضرة أو اذى فهو سالم معافى حتى موعده الذي لن يهرب منه .


الوجه الرابع : قول السامري ( بصرت بما لم يبصروا به ) اتفق السلف والخلف أنه رأى جبريل عليه السلام ورأى الحياة تدب وتخضر في كل جزء تلمسه حوافر فرس جبريل في الأرض وقت نزوله لإهلاك فرعون , فقبض السامري القبضة من أثر الحافر والتي ألقاها لاحقاً على العجل , وقد فسروا إن جبريل كان متمثل بهيئة بشرية ويركب فرس وهذا التأويل يتعارض !! لأن السامري قال ( بصرت من البصيرة ولم يقل أبصرت من الإبصار !! ) وتلك ميزة لا تكون لأي أحد ومن ضمنهم إبليس الذي رأى الملائكة وفر هارباً وقد أوردنا قصته في الحلقة الثانية من السلسلة , إذاً لا مجال للشك انه الدجال وأنه رأى جبريل وبالتأكيد ومن الطبيعي بأنه لن يبصره أحد غيره ، ولو كان جبريل متمثل لشاهده الكثير من قوم موسى وليس السامري وحدة !! وهنا يتوافق المعنى تماماً بين الأمرين رؤية السامري الدجال لفرس جبريل زمن موسى ورؤية الملائكة آخر الزمان حين تصده عن المسجد الحرام . 


الوجه الخامسة : ( يخرج الدجال لغضبة يغضبها ) هنا سر ملاطفة موسى للسامري وطرح التساؤل عليه بهدوء !! مع أن الاعتراف سيد الأدلة ( ولم يعاقب !! ) موسى تيقن أن هذا هو الدجال فاختار أن يكتفي بإبعاده عن قومه , لينجوا بهم من فتنته , وأن قاتله هو عيسى ، فلا يعقل أن يفعل جريمة نكرا ثم نقول له بهدوء اذهب ولك موعد ( نقصد بذلك موته ويوم حسابه !! ) وإلا لفسدت الأرض إذا لم يعاقب الجاني , وموسى قوي بذاته ويحكم قومه ولا يمنعه مانع إلا أن السامري هو الدجال

  الوجه السادس : ( نسف العجل ) قال موسى ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) الأصح ( لنصهرنه ) ولو قلنا جدلاً أن الحرق هو الصهر ، فخاصية الذهب بعد الإذابة التكتل ،، فكيف ينسف المتكتل !! سنحتاج " لبرد الذهب بالمبارد " إذا الأكمل أنه (عجل يخور من لحم ودم ) وحين يحرق يصبح رماد ثم ينسف وهي الغربلة ويذر الرماد في البحر , وهذه قدرة البشر مع الاشياء الصلبة أما الله سبحانه الذي له طلاقة القدرة قال ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) رغم صلابتها  


الوجه السابع : ( حياة العجل الذهبي ) كتبت في عام 2013 م وتحديداً وسط طيات موضوعي ( رشيد الجارالله - اعظم اسرار الحياة ) إلماحة سريعة وقلت بأنني سوف اكتب موضوعاً فكرياً ايماني عن الدجال وها انا اكتب السلسلة في عام 2020 م ولقد فسروا قديماً أن العجل " ذهب جامد " وله فتحتين مع أنفه ودبره فإذا مر الهواء منهما سمع الناس الخوار !! وهذا تأويل سطحي جداً يهدمه سؤال بسيط ( ما فائدة القبضة من أثر الرسول التي نبذها السامري ؟ ) لن يتوافق المعنى إلا إذا دبت الحياة بالفعل في العجل الذهبي بسبب القبضة ، ليتضح سر إشراك القوم السريع وانبهارهم بما يرون !! بل وتمسكهم بعجلهم حتى عودة موسى , وقد كذب السامري بأنه نبذ القبضة كلها !! والله أعلم بأنه لازال يحتفظ بالباقي ليستخدمه حين يشق الشاب نصفين آخر الزمان ، فإذا مات نبذ باقي القبضة عليه فيحيى ، وهذا يوافق ما ذكر في السنة أنه لن يستطيع فعلها مرة أخرى , هذا والله أعلى وأعلم وتمت بفضله وكرمه سبحانه الحلقة الخامسة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)

الدولة الوطاسية ثم السعدية

الدولة السعدية