سلسلة المسيح الدجال الحلقة رقم 3

 ( 3 )

سلسلة المسيح الدجال - رشيد الجارالله

( الحلقة الثالثة : أهوال أعظم ستسبق خروج الدجال )


بدأنا السلسلة بتأصيل المسألة وتسليط الضوء على المنكرين ثم عرجنا في الحلقة الثانية على الخرافات التي نسجت ولا أصل لها وفي حلقتنا الثالثة الآن بمشيئة الله سينجلي لكم امر مهم للغاية حيث كان الكثير من الناس قد حمل هم خروج الدجال في الماضي والحاضر والحقيقة أن خروجه هو ( آخر حلقة في سلسلة الدجل والفتنة الكبرى ) فليس بعده دجل ، بمعنى أن ما يسبق خروجه اشد على الامة فتك من خطر خروجه ساعة وقوع الفتنة الكبرى


وقد لاحظتم ماذا حدث للبشرية لن اقول لكم قبل قرون !! بل فقط خلال المائة عام الماضية من التفسخ والعري والزنا والعهر والسفور وانتشار الفجور والخمور فلا يكاد شبر في الارض وإلا وقد تم تدنيسه غير انتشار المخنثين والملحدين وتغول وتضخم قادة الظلام والماسونيين والترويج للحرية الحيوانية البهيمية والشهوانية المنكوسة من أفعال قوم لوط وانتشار البغايا علانية في الأفلام والبرامج ومحاولات مستمرة لا تهدأ ولا تكل ولا تمل لقطع حبل الدين المتين وتهميش الصالحين ومحاربة المصلحين وتكفير الأمة بعضها لبعض وقتال بعضهم لبعض ، فالعالم يعيش بهدوء نسبي ولكن ما أن تدخل مشرقنا الإسلامي إلا وتجد في استقبالك الدمار والخراب ، والذي لم ينقطع منذ سنوات هنا وهناك مع تزايد القتل والتشريد وإفساد البيوت وهدم المساجد وتفرق الجماعات وانهيار جدار التوحد وما ان يخمد ويسكن في طرف من اطراف أمتنا الجريحة حتى يشتعل الصراع في أطراف اخرى !!


ولم يغب هذا كله عن رسول الأميين وإمام الغر الميامين الصادق الأمين صلوات ربي عليه وسلامه ، فعن عمران بن حصين رضوان الله عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) وقيل بلفظ آخر ( أمر أكبر من الدجال ) رواه مسلم وكذلك لأحمد بسند صحيح لفظ ( أمر أعظم من الدجال ) والعظم هنا ليس كما يفهمه البعض بانه عظم بنية الجسد فهذا فهم سقيم لا يستوي ، لان المشاهد والثابت أن البشر الأوائل في عموم خلقهم أعظم بنية من الأجيال اللاحقة ولكن العظم هنا لاشك في ذلك ولا ريب هو عظم الأمر واشتداد الفتنة على الخلق أجمعين مسلمهم وكافرهم على حد سواء


فالأخلاق والنهج السليم احبتي هو بالأصل فطرة بشرية سواءً كان الإنسان ( مسلماً أم كافرا ) ولكن السؤال الأهم : ماذا سيحدث لو أن الله احياء رجل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ليرى زماننا اليوم ( مع أن الدجال لم يخرج فينا بعد !! ) تخيل معي حجم المصيبة التي سيراها فلا يتحدث : رشيد الجارالله .. عن أدوات التطور البشري والحضاري التكنولوجي الذي نعيشه ، انما أتحدث عن الفساد الأخلاقي ، حينها بكل تأكيد سيذهل الصحابي مما يرى ، بل ربما يزعم انه وسط أمة لا تؤمن بالله ولا برسوله !! ونحن لا ندرك هذا لأننا نعيشه كواقع حياتي يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام ، فمن كثرة الإمساس وملامسة الفجور صباح مساء فقدنا الإحساس وهذا سبب تعايشنا مع الأهوال التي تحيط بنا من أنواع الفساد بمختلف صور الحياة بلا استشعار , ولكن القادم من بعيد سيصاب بصدمة كبرى من انحطاط المستوى الإنسان مع كل يوم يمر


ومن أكبر الفتن الربط بين التقدم والحضارة مع العري والتفسخ والانحلال الأخلاقي !! فإنني أقسم بالله أنه لا يوجد رابط منطقي واحد بينهما !! فيمكننا التقدم والسير في عصر الرقي لكن مع التمسك بثوابت الدين والخلق البشري الرفيع ، ففي عاصمة بريطانيا مثلاً وقبل مائة عام ماضية لا ترى إلا الحشمة والملابس الفضفاضة وانا هنا استشهد ببلد ليس من بلاد الإسلام لكي تعلم حجم الهول الذي اخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وتيقن من ذلك حين تقوم بمقارنة صغيرة بين مقاطع الفيديو بالأبيض والأسود لشوارع لندن وبين شوارعها اليوم ، ستدرك حجم ما كانت البشرية عليه وما نحن عليه اليوم من الانحطاط ، والمضحك أنك ربما ترى بعض المباني هي ذاتها نفس المباني شامخة هناك لم تهدم ولم تهتز ولكنك سترى مع الاسف كيف تم العبث في حياة البشر واقناعهم بأن التعري والفجور سمة من سمات العصر الحديث !!


نعم قرائي الكرام المسيح الدجال والذي نحن مستمرين بكتابة السلسلة حوله هو من أعظم فتن آخر الزمان ولكن ما سيسبقه أعظم منه وأشد كارثه وهو بالضبط ما نعيشه اليوم وسط مكر وخدع الدجالين الصغار قبل خروج سيد الدجالين وإمام الشياطين , وسوف نختم الآن بجزء لبداية حديث شريف صحيح والذي قصدت أن يكون في الخاتمة ليؤكد الحديث السابق ويوثق ما شرحته لكم وهو عن النواس بن سمعان رضوان الله عليه أن رسولنا المصطفى قال ( غير الدجال أخوفني عليكم ) وللحديث تتمة رواه مسلم فالرسول يخشى علينا من المسيح الدجال ولكنه قال بان هناك غير الدجال يخاف على الامة منه


وهو حياتنا البشرية اليوم ، ولهذا يجب أن يقوم علماء الامة بدورهم كل فرد بحسب محيط قدراته ومدى علمه وفصاحة لسانه وحسن قوله وكذلك قوة سلطته ومدى قدرته المالية على البذل والعطاء ، الدجالين في عالمنا المعاصر أصبحوا متحدين متوحدين وعلى الإفساد العام للبشرية متعاهدين ، والشيطان قد رضي عنهم غاية الرضا وحليفه المسيح الدجال أشد رضي وغبطه وسرورا ، وليلهم قد طال ، ولكن أملنا أن ظلامهم سينجلي بصبح مشرق ، رضوا أم لم يرضوا ، لأن الله مولانا والظالمين دوماً وأبداً لا مولى لهم .. تمت الحلقة الثالثة بفضل الله وكرمه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)

الدولة الوطاسية ثم السعدية

الدولة السعدية