سلسلة المسيح الدجال الحلقة رقم 2

 ( 2 )

سلسلة المسيح الدجال - رشيد الجارالله

( الحلقة الثانية : خرافات مكذوبة لا اصل لها )


بعد أن قمنا بتأصيل الحديث عن الدجال في الحلقة الأولى السابقة ، وذكرنا أصناف المنكرين وفصلنا في ذلك ، سيكون كلامنا في هذه الحلقة الثانية عن الخرافات التي لا أصل لها ، ومنها ما حكي أن الدجال هو التلفاز إبان ظهوره كونه بشاشة واحدة والتي قالوا انها تطابق ما اشير اليه عن عور الدجال وقالوا إن ما يبث ويقدم من داخل التلفاز ( لا يرى الحقيقة إلا من عين واحدة والتي يؤمن بها مالك البث ) حتى أن بداية صناعة التلفاز كان الجهاز في شكله وتصميمه العام يشبه العين ، فلم تكن شاشته مسطحة بل كان له حدبة خلفية ، وكأنه عين قد خلعت من رأس إنسان , وقالوا التلفاز كذلك يطوف الأرض فلا يوجد بيت من بيوت البشر إلا ودخله جهاز التلفاز , وبالتأكيد من قال هذا في العقود الماضية أو حتى من يؤمن بذلك اليوم هو بلا ريب قد خالف أوصاف الدجال جملة وتفصيل رغم الكم الكبير من محاولات التذاكي لربطه بالدجال شكلاً ومعنى 


ومن الخرافات ما ترونه صباح مساء عبر ملايين الصور المختلفة في جميع مواقع الانترنت عن وجه إنسان سواءً كان طفلاً او كبيرا , ويتوسط جبينه عين واحدة بالمنتصف !! وهذا التسويق الهائل لهذا الشكل الخلقي البشري المزيف لاشك يقف خلفه جهل عظيم وتلاعب شياطين في عقول المتخيلين له من البشر ، وربما أسس الفكرة وسوقها دجاجلة العصر الحديث لكي تضيع الحقيقة وسط هذا الكذب , ولا غرابة فتسميتهم تكفيك لفهم حقيقة الدجالين والتي تعني المضللين المدلسين المخادعين .. وليس سراً بان هناك حالات ولادة نادرة جداً يولد الطفل بعين واحدة ، ناتج تشوه خلقي وغالباً لا يعيش ، ولا صلة لدجال بذلك لا من قريب او بعيد .


كذلك القول بأن الدجال هو ذاته إبليس !! وبالتأكيد ابليس دجال ولكنه دجال عبر وسوسته الخفيه لنا هو وجنوده ,, وقد ذهب آخرون للقول بأنه نصف انسان ونصف شيطان وكل هذا هراء محض فالشيطان إذا تمثل حُكم بالصورة التي يتمثلها ، بمعنى أنه يجري عليه ما يجري على الصورة ، فمثلاً لو تمثل بصورة إنسان واطلقت عليه النار سيموت على صورته ، وهذا ما يرعب الجن القادرين على التمثل فلا تراهم يتمثلون إلا نادراً جداً ولبره زمنيه خاطفه وسريعه


ولهذا هرب ابليس حين رأى جبريل وقد تبدى وتصور لجيش قريش يوم بدر على خلقه ( سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ) لكن لم يطل به المقام وراح مولياً هارباً على حماره بعد رؤيته لجبريل عليه السلام وهو يصرخ ويقول اني بريء منكم ويردف بقوله اني ارى ما لا ترون ، ويمكنكم احبتي البحث حول ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه حول هذه الحادثه , ولو قلنا مثلاً أنت تطلق النار على الاعداء امامك وكان بينكم شياطين اقصد في المنتصف فهم لا يتأثرون بطلقات السلاح نهائياً ، ولكن لو تصور أحدهم بأي صورة كانت إنسان أو حيوان لجرى عليه ما يجري على الصورة , بعكس ملائكة الرحمن فلوا تمثلوا بصورة آدمي فلا يجري عليهم ذلك ، ولهذا لم يكن الملائكة خائفين من قوم لوط عليه السلام رغم أنهم جائوا إليه على هيئة بشر وأخبروا لوط عليه السلام بكل وضوح ليطمئن .. كما قال تعالى ( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) ومع ان الاحاديث واضحة ولكن هناك من يعبث بقصد او بجهل ليدس الخرافات في حقيقة المسيح الدجال وانه هو ذاته ابليس !!


ومن الخزعبلات اجتهاد البعض حين يكتب ( المسيخ الدجال ) ولا يكتب ( المسيح الدجال ) وهذا خرافة قديمة بررها البعض بان هذا امر يميز بين " المسيحين ! " وهذا القول يزيد الطين بله !! السبب الأول لأنهم خالفوا ما جاء نصاً في السنة المطهرة بلفظ ( المسيح الدجال ) ولم يرد لفظ ( المسيخ الدجال ) والامر الثاني انه إذا نطق اللفظ منفرداً فقال احدهم فقط كلمة ( المسيح ) يفهم فوراً أنه المسيح عيسى عليه السلام مثل قولنا ( المدينة ) يفهم فوراً انها المدينة المنورة وكذلك ( الكتاب ) يفهم فوراً أنه القرآن أما لو قلنا ( مدينة ) فسوف تسأل اي مدينة تقصد ؟ أو قلنا كتاب كذلك سوف تسأل أي كتاب تعني ؟ ثم جاء عوام الناس ليكملوا الخرافة فتجد أحدهم يقول ( المسيخ الدجال ) لأنه ممسوخ الخلقة وهذا الخرافة حول اللفظ هي أشد ما ذكرنا انتشاراً بين عوام الناس من المسلمين , والمؤكد أننا لسنا أعلم من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لكي نبتدع من عند أنفسنا ألفاظ نزعم انها ستفرق بين مسيح الهدى ومسيح الضلالة 


كما ذهب البعض الى أن الدجال لفظ معنوي فلن يكون إنسان بعينه هو المسيح الدجال يمشي على الأرض ، يقصدون بذلك ما يكون من تدجيل الناس بين بعضهم البعض وإفسادهم للخيرية البشرية , وهذه مغالطة لا معنى لها فالنصوص دلت على أنه بشر !! ومن جملة الخرافات تصويره انه انسان عملاق بسبب لفظ جاء في وصفه أنه " ضخم وجسيم الخلقة " والضخامة لا تعني الطول الفارع بل هو قصير أفحج الساقين مع ضخامة في جسده وسوف نأتي على ذلك عبر حلقات السلسلة بإذن الله وأما ما يروج على أن ضخامته تعني انه عملاق فهذا من باقي الأكاذيب التي لا أصل لها تمت الحلقة الثانية بفضل الله 

وكرمه 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيام دولة بني مدرار في سجلماسة (الصفرية)

الدولة الوطاسية ثم السعدية

الدولة السعدية