الدولة الوطاسية

 



الفصل السابع: الدولة الوطاسية

الدولة الوطاسية (869–956هـ / 1465–1549م) خلفت الدولة المرينية بعد سقوطها، وهي أيضًا من أصل زناتي، لكنّها ظهرت في فترة شديدة الاضطراب داخليًا وخارجيًا، إذ بدأ الأوروبيون (البرتغاليون والإسبان) يتوغلون في السواحل المغربية، بينما كان العثمانيون يتمددون في الشرق.


1. النشأة والخلفية

  • بعد سقوط آخر ملوك بني مرين سنة 869هـ/1465م، تولى الحكم بنو وطاس، وهم فرع من بني مرين.
  • في البداية، كانوا مجرد وزراء وسادة في البلاط المريني بفاس.
  • ومع ضعف المرينيين، استأثروا بالسلطة، ثم انفردوا بالحكم بعد مقتل السلطان المريني الأخير.
  • أسسوا دولتهم وعاصمتهم في فاس.

2. الوضع الداخلي

  • واجه الوطاسيون صعوبة في فرض سلطتهم:
    • قبائل كثيرة لم تخضع لهم.
    • المدن الساحلية وقعت تدريجيًا تحت الاحتلال البرتغالي والإسباني.
    • ظهرت قوى محلية منافسة (أبرزها السعديون في الجنوب).
  • لذا ظل حكمهم محدودًا، ولم يتجاوز غالبًا المغرب الأقصى (شمال المغرب).

3. الاحتلال الأوروبي للسواحل

  • في هذه الفترة بدأ التوسع الأوروبي:
    • استولى البرتغاليون على سبتة (818هـ/1415م) قبل قيام الوطاسيين.
    • ثم احتلوا طنجة (1471م)، وأصيلة، والعرائش.
    • الإسبان بدورهم سيطروا على بعض الموانئ الشمالية.
  • لم يستطع الوطاسيون صدّ هذا الخطر بسبب ضعفهم العسكري.

4. الصراع مع السعديين

  • في الجنوب، ظهر السعديون بدعوى الجهاد ضد البرتغاليين.
  • التف الناس حولهم باعتبارهم من الأشراف الحسنيين (ينتسبون لآل البيت).
  • خاض الوطاسيون حروبًا ضد السعديين، لكن الغلبة مالت للأشراف بسبب مكانتهم الدينية ودورهم في المقاومة.
  • معركة وادي العبيد (945هـ/1538م) كانت فاصلة، إذ هزم السعديون الوطاسيين هزيمة كبرى.

5. العلاقات مع العثمانيين

  • في ظل ضعفهم، حاول الوطاسيون الاستعانة بالدولة العثمانية التي كانت قد سيطرت على الجزائر.
  • بعث السلطان الوطاسي محمد البرتغالي سفارة إلى إسطنبول لطلب المساعدة.
  • لكن المساعدة العثمانية ظلت محدودة، لأن السعديين كانوا يسيطرون على الجنوب ويقفون ضد أي تدخل عثماني.

6. نهاية الدولة الوطاسية (956هـ/1549م)

  • بعد سلسلة هزائم أمام السعديين، سقطت عاصمة الوطاسيين فاس بيد السلطان السعدي محمد الشيخ سنة 956هـ/1549م.
  • انتهى بذلك حكم الوطاسيين رسميًا، وانتقلت السلطة إلى الدولة السعدية التي أصبحت القوة الجديدة في المغرب.

7. مميزات الوطاسيين وإنجازاتهم المحدودة

  • رغم ضعفهم، حاولوا الاستمرار في دعم الحياة العلمية بفاس.
  • بُنيت بعض المدارس والمساجد، لكن إنجازاتهم كانت متواضعة مقارنة بالمرابطين والموحدين والمرينيين.
  • أهم ما يميز عهدهم أنه كان مرحلة انتقالية بين ضعف المغرب تحت الوطاسيين وصعود قوة السعديين.

الخلاصة

الدولة الوطاسية كانت دولة ضعيفة ومرحلية:

  1. نشأت من رحم بني مرين لكنها لم ترث قوتهم.
  2. حكمت في ظروف حرجة تزامنت مع الغزو الأوروبي للسواحل المغربية.
  3. فشلت في مواجهة الاحتلال البرتغالي والإسباني.
  4. انهارت أمام صعود السعديين الذين استمدوا شرعيتهم من نسبهم الشريف ودورهم في الجهاد.
  5. كانت أشبه بـ جسر تاريخي يربط بين نهاية العصور الوسطى في المغرب وبداية العصر الحديث مع الدولة السعدية.


تعليقات